يمثّل الفرنسي جان نوفيل أحد أهم المهندسين المعماريين في الخمسين سنة الأخيرة. وضع نوفيل تصوراً لمبنى رائع لمتحف اللوفر أبوظبي مستلهماً من فن العمارة والتقاليد الإماراتية. وما هذا الصرح المعماري الاستثنائي إلا دليل قوي على رؤية الإمارات الثاقبة وإنجازاتها.

قبة عائمة من النور والظلّ

تتركّز فكرة نوفيل على قبة فضية ضخمة يبدو من شكلها أنها تطفو فوق مدينة المتحف بأكملها. تبدو وكأنها خفيفة الوزن، ولكنها في الحقيقة تزن حوالي 7500 طن (وهو نفس وزن برج إيفل في باريس). وتُعد قبة نوفيل، المستوحاة من القبة الهندسية، وهي سمة مميزة في الهندسة المعمارية العربية، بنية مُعقّدة مُكونة من 7,850 نجماً، مُكرّرة بمختلف الأحجام والزوايا في ثماني طبقات مختلفة. وعند مرور الشمس فوقها، تنساب أشعتها من خلال الثقوب الموجودة في القبة لخلق تأثير مُلهم داخل المتحف، يُعرف باسم "شعاع النور". يستوحي هذا التصميم روعته من الطبيعة وإلهامه من عناصر أشجار النخيل في أبوظبي. فأوراقها تلتقط أشعة الشمس الساطعة من أعلى بحيث تنساب أشعتها كبقع على الأرض وتُلطف من حدتها.

متحف المدينة في البحر

"إنه عالمٌ يتميّز بالحفاوة يجمع بصفائه بين النور والظل والتأمل والهدوء. إنها مدينة تتمنى الانتماء لبلد ما، تنهل من تاريخه وجغرافيته دون أن تصبح ترجمة سطحية. كما تهدف أيضاً إلى التأكيد على السحر الناتج عن لقاءات نادرة." جان نوفيل

يُعدّ مُتحف اللوفر أبوظبي بتصميمه على شكل مدينة مصغرة تشبه أرخبيل في البحر. كما أن هنالك مناطق مخصصة تُشجّع على العديد من الأنشطة لاسيما التأمل. وبالنسبة للزوار الذين يُريدون خيارات مُتنوعة من التنقل، فيُمكنهم الوصول إما عن طريق البر أو البحر.

يُمكن للزوار استكشاف 55 مبنى منفصلاً مماثلاً لتجربة التجول بين شوارع ضيقة لمدينة عربية. وهناك 23 مبنى من هذه المباني مُخصصة لصالات العرض، المستوحاة من المنازل المنخفضة في المنطقة المحلية. وتُشجع الواجهات الخارجية المُطلة على البحر وأفق أبوظبي على المشي وتجاذب أطراف الحديث. وتتزيّن الواجهات الخارجية بأعمال فنية لكبار الفنانين أمثال جيني هولزر وجوسيبي بينوني، وهو مشهد يشجّع على اللقاءات الشخصية والفكرية. كما تُلهم بيئة المتحف الهادئة الزوار للاستمتاع بالعلاقة المُتغيرة باستمرار بين الشمس والبحر والفن والعمارة.

مناخ بيئي مُصغّر

ناهيك عن جمالها ورونقها الخاص، تَخدم قبة متحف اللوفر أبوظبي أيضاً عدداً من الأغراض البيئية. فهي بمثابة مظلة تحمي الساحة الخارجية والمباني أسفلها من حرارة الشمس، كما أنها تُوفّر تجربة مُريحة للزوار، حيث تتيح لهم فرصة التجول بين صالات العرض والمعارض ومتحف الأطفال وقاعة الاحتفالات والساحة المفتوحة والمقهى والمطعم. بالإضافة إلى ذلك، يُقلّص الظل من استهلاك الطاقة في كل مبنى من المباني المغطاة.

يستهدف تصميم متحف اللوفر أبوظبي تحقيق المرتبة الفضية في الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة (LEED) وقد حقّق المتحف تصنيف 3 لآلئ من نظام الاستدامة للتقييم بدرجات اللؤلؤ. حيث يخلق المتحف مناخاً محلياً مُصغراً من خلال تقنيات التصميم وفق معطيات الطاقة الشمسية المستوحاة من الروح الثقافية الإماراتية بما في ذلك مفهوم العمارة الإقليمية التقليدية، وتقنيات تصفية المياه من الرواسب الحديدية والطاقة وأنظمة التكييف عالية الكفاءة والإضاءة والتجهيزات الصحية. وتشمل التقنيات الأخرى استخدام تأثير التظليل الشمسي لسقف القبة والتظليل الذاتي للمباني، ومنافذ السقف للتهوية المحسّنة للسماح بدخول نور النهار دون زيادة حرارة المبنى أو تدفق الرياح والكتلة الحرارية المكشوفة مثل الأرضيات الحجرية والتغطية التي تُمكّن من التبريد الليلي.

حقائق وأرقام

  1. يبلغ الوزن الكلي للقبة 7,500 طن (وهو نفس وزن برج إيفل في باريس).
  2. القبة مُكونة من ثماني طبقات مختلفة (أربع طبقات خارجية مغطاة بالفولاذ المقاوم للصدأ وأربع طبقات داخلية مغطاة بالألمنيوم).
  3. يشكل تصميم القبة نسيجاً مكوناً من 7,850 نجمة.
  4. يبلغ قطر أكبر نجم ثلاثة عشر متراً ويزن 1.3 طن.
  5. هناك أربعة أرصفة تدعم القبة وتُعطيها تأثيرها العائم. ويبعد كل رصيف عن الآخر 110 أمتار، وهي مُدمجة في بنيان المتحف.
  6. يبلغ قُطر قاعدة القبة 180 متراً.
  7. يقع متحف اللوفر أبوظبي على ارتفاع 40 متراً فوق مستوى سطح البحر، وترتفع القبة 36 متراً فوق سطح الأرض.
Mobile View None For an optimal experience please
rotate your device to portrait mode